فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 863

الحديث أقول فيه إن الاستبراء واجب وهو أن يمكث ، وينثر حتى يظن أنه لم يبق في قصبة الذكر شيء من البول ، وفيه أن مخالطة النجاسة والعمل الذي يؤدي إلى فساد ذات البين يوجب عذاب القبر ، أما شق الجريدة والغرز في كل قبر فسره الشفاعة المقيدة إذ لم تمكن المطلقة لكفرهما . ( خصال الفطرة ومأ يتصل بها ) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ' عشر من الفطرة: قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، والاسنتشاق بالماء ، وقص الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الأبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء - يعني الاستنجاء قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ' . أقول هذه الطهارة منقولة عن إبراهيم عليه السلام متداولة في طوائف الأمم الحنيفية أشربت في قلوبهم ، ودخلت في صميم اعتقادهم ، عليها محياهم ، وعليها مماتهم عصرا بعد عصر ، ولذلك سميت بالفطرة وهذه شعائر الملة الحنيفية ، ولا بد لكل ملة من شعائر يعرفون بها ، ويؤاخذون عليها ، ليكون طاعتها وعصيانها أمرا محسوسا ، وإنما ينبغي أن يجعل من الشعائر ما كثر وجوده ، وتكرر وقوعه ، وكان ظاهرا ، وفيه فوائد جمة تقبله أذهان الناس أشد القبول . والجملة في ذلك أن بعض الشعور النابتة من جسد الإنسان يفعل فعل الأحداث في قبض الخاطر ، وكذا شعث الرأس واللحية وليرجع الإنسان في ذلك إلى ما ذكره الأطباء في الشرى والحكة وغيرهما من الأمراض الجلدية أنها تحزن القلب وتذهب النشاط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت