واللحية هي الفارقة الصغير والكبير وهي جمال الفحول وتمام هيأتهم فلا بد من إعفائها ، وقصها سنة المجوس ، وفيه تغيير خلق الله ، ولحوق أهل السؤدد والكبرياء بالرعاع ، ومن طالت شواربه تعلق الطعام والشراب بها ، واجتمع فيها الأوساخ وهو من سنه المجوس ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' خالفوا المشركين قصوا الشوارب واعفوا اللحى ' . وفي المضمضة والاستنشاق والسواك إزالة المخاط والبخر ، والغرلة عضو زائد يجتمع فيها الوسخ ويمنع الاستبراء من البول وينقض لذة الجماع ، وفي التوراة - إن الختان ميسم الله على إبراهيم وذريته - معناه أن الملوك جرت عادتهم بأن يسموا ما يخصهم من الدواب لتتميز من غيرها والعبيد الذين لا يريدون إعتاقهم ، فكذلك جعل الختان ميسما عليهم ، وسائر الشعائر يمكن أن يدخلها تغيير وتدليس ، والختان لا يتطرق إليه تغيير إلا بجهد ، وانتقاص الماء كناية عن الاستنجاء به . قوله صلى الله عليه وسلم: ' أربعة من سنن المرسلين الحياء - ويروى الختان - والتعطر والسواك والنكاح ' أقول: أرى أن هذه كلها من الطهارة فالحياء ترك الوقاحة والبذاء والفواحش ، وهي تلوث النفس ، وتكدرها . والتعطر يهيج سرور النفس وانشراحها وينبه على الطهارة تنبيها قويا ، والنكاح يطهر الباطن من التوقان إلى النساء ودوران أحاديث تميل إلى قضاء هذه الشهوة . قوله صلى الله عليه وسلم: ' لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ' أقول: معناه لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطا