( باب فن أداب المعاش ) وهي الحكمة الباحثة عن كيفية الارتفاق من الحاجات المبينة من قبل على الحد الثاني ، والأصل فيه أن يعرض الارتفاق الأول على التجربة الصحيحة في كل باب ، فيختار الهيآت البعيدة من الضرر ، القريبة من النفع ، ويترك ما سوى ذلك ، وعلى الأخلاق الفاضلة التي يجبل عليها أهل الأمزجة الكاملة ، فيختار ما توجبه ، وتقتضيه ، ويترك ما سوى ذلك ، وعلى حسن الصحبة بين الناس ، وحسن المشاركة معهم ، ونحو ذلك من المقاصد الناشئة من الرأي الكلي . ومعظم مسائله آداب الأكل والشرب والمشي والقعود والنوم والسفر والخلاء والجماع واللباس والمسكن والنظافة والزينة ومراجعة الكلام والتمسك بالأدوية والرقى في العاهات ، وتقدمة المعرفة في الحوادث المجمعة ، والولائم عند عروض فرح من ولادة ونكاح وعيد وقدوم مسافر وغيرها ، والمآتم عند المصائب وعيادة المرضى ودفن الموتى ، فإنه أجمع من يعتد به من أهل الأمزجة الصحيحة سكان البلدان المعمورة على ألا يؤكل الطعام الخبيث كالميت حتف أنفه والمتعفن والحيوان البعيد من اعتدال المزاج وانتظام الأخلاق ، ويستحبون أن يوضع الطعام في الأواني ، وتوضع هي على السفر ونحوها ، وأن ينظف الوجه واليدان عند إرادة الأكل ، ويحترز عن هيآت الطيش والشره والتي تورث الضغائن في قلوب المشاركين وألا يشرب الماء الآجن ، وأن يحترز من الكرع والعب ، وأجمعوا على استحباب النظافة نظافة البدن والثوب والمكان عن شيئين من النجاسات