فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 863

وهنالك أصول أخرى ستجدها في بعض كلامنا ، ومنه الزرع والغرس وحفر الآبار وكيفية الطبخ والائتدام ، ومنه اصطناع الأواني والقرب ، ومنه تسخير البهائم واقتناؤها ليستعان بظهورها ولحومها وجلودها وأشعارها وأوبارها وألبانها وأولادها ، ومنه مسكن يؤويه من الحر والبرد من الغيران والعشوش ونحوها ، ومنه لباس يقوم مقام الريش من جلود البهائم أو أوراق الأشجار ، أو مما عملت أيديهم ، ومنه أن اهتدى لتعيين منكوحه لا يزاحمه فيها أحد ، يدفع بها شبقه ، ويذرأ بها نسله ، ويستعين بها في حوائجه المنزلية وفي حضانة الأولاد وتربيتها ، وغير الإنسان لا يعينها إلا بنحو من الاتفاق أو بكونهما توأمين أدركا على المرافقة ونحو ذلك ، ومنه أن اهتدى لصناعات لا يتم الزرع والغرس والحفر وتسخير البهائم وغير ذلك إلا بها كالمعول والدلو والسكة والحبال ونحوها ، ومنه أن اهتدى لمبادلات ومعاونات في بعض الأمر ، ومنه أن يقوم أسدهم رأيا وأشدهم بطشا ، فيسخر الآخرين ، ويرأس ويربع ولو بوجه من الوجوه ، ومنه أن تكون فيها سنة مسلمة لفصل خصوماتهم ، وكبح ظالمهم ، ودفع من يريد أن يغزوهم ، ولا بد أن يكون في كل قوم من يستنبط طرق الارتفاق فيما يهمهم شأنه ، فيقتدى به سائر الناس ، وأن يكون فيهم من يحب الجمال والرفاهية والدعة ، ولو بوجه من الوجوه ، ومن يباهي بأخلاقه من الشجاعة والسماحة والفصاحة والكيس وغيرها ، ومن يحب أن يطير صيته ، ويرتفع جاهه ، وقد من الله تعالى في كتابه العظيم على عباده بإلهام شعب هذا الارتفاق لعلمه بأن التكليف بالقرآن يعم أصناف الناس وأنه لا يشملهم جميعا إلا هذا النوع من الارتفاق والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت