فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 863

! ( واصطنعتك لنفسي ) ! فما أوجب تعيين تلك العلوم في غيب الغيب إلا العناية بالنوع ، ولا سأل الحق فيضان نفوس الملأ الأعلى إلا استعداد النوع ، ولا ألح عند القرانات بسؤال تلك الشريعة الخاصة إلا أحوال النوع ، فلله الحجة البالغة . ' فإن قيل ' من أين وجب على الإنسان أن يصلي ، ومن أين وجب عليه أن ينقاد للرسول ، ومن أين حرم عليه الزنا والسرقة ؟ ' فالجواب ' وجب عليه هذا ، وحرم عليه ذلك من حيث وجب على البهائم أن ترعى الحشيش ، وحرم عليها أكل اللحم ، ووجب على السباع أن تأكل اللحم ، ولا ترعى الحشيش ، ومن حيث وجب على النحل أن يتبع اليعسوب إلا أن الحيوان استوجب تلقي علومها إلهاما جبليا ، واستوجب الإنسان تلقي علومه كسبا ونظرا ، أو وحيا ، أو تقليدا . ( باب اقتضاء التكليف المجازاة ) اعلم أن الناس مجزيون بأعمالهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر من أربعة وجوه: أحدها مقتضى الصورة النوعية ، فكما أن البهيمة إذا علفت الحشيش ، والسبع إذا علف اللحم - صح مزاجهما ، وإذا علفت البهيمة اللحم ، والسبع الحشيش - فسد مزاجهما ، فكذلك الإنسان إذا باشر أعمالا أرواحها الخشوع بجانب الحق ، والطهارة والسماحة والعدالة صلح مزاجه الملكي ، وإذا باشر أعمالا أرواحها أضداد هذه الخصال فسد مزاجه الملكي ، فإذا تخفف عن ثقل البدن أحس بالملاءمة والمنافرة شبه ما يحس أحدنا من ألم الاحتراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت