وبوقائع البرزخ والمحشر فنظر الحق تبارك وتعالى في الأزل إلى نوع الإنسان ، وإلى استعداده الذي يتوارثه أبناء النوع ، ونظر إلى قوته الملكية والتدبير الذي يصلحه من العلوم المشروحة حسب استعداده ، فتمثلت تلك العلوم كلها في غيب الغيب محدودة ومحصاة ، وهذا التمثيل هو الذي يعبر عنه الاشاعرة بالكلام النفسي ، وهو غير العلم وغير الإرادة والقدرة ، ثم لما جاء وقت خلق الملائكة علم الحق أم مصلحة أفراد الإنسان لا تتم إلا بنفوس كريمة ، نسبتها إلى نوع الإنسان كنسبة القوى العقلية في الواحد منا إلى نفسه ، فأوجدهم بكلمة ( كن ) بمحض العناية بأفراد الإنسان فأودع في صدورهم ظلا من تلك العلوم المحدودة المحصاة في غيب غيبه ، فتصورت بصورة روحية ، وإليهم الإشارة في قوله تبارك وتعالى: ! ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) ! . الآية . ثم لما جاء بعض القرانات المقتفية لتغيير الدول والملل ، قضى بوجود روحاني آخر لتلك العلوم ، فصارت مشروحة مفصلة بحسب ما يليق بتلك القرانات ، وإليها الإشارة في قوله تعالى: ! ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ) ! . ثم انتظرت حكمة الله لوجود رجل زكي يستعد للوحي قد قضى بعلو شأنه وارتفاع مكانه حتى إذا وجد اصطنعه لنفسه ، واتخذه جارحة لإتمام مراده وأنزل عليه كتابه ، وأوجب طاعته على عباده ، وهو قوله تعالى لموسى عليه السلام: