أمر صلى الله عليه وسلم من أسلم بأن يغتسل بماء وسدر ؛ وقال لآخر: ' ألق عنك شعر الكفر ' . أقول سره أن يتمثل عنده الخروج من شيء من أصرح ما يكون ، والله أعلم . ( أحكام المياه ) قوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ' . أقول: معناه النهي عن كل واحد من البول في الماء والغسل فيه مثل حديث: ' لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ' ويبين ذلك رواية النهي عن البول في الماء فقط ورواية أخرى النهي عن الاغتسال فقط والحكمة أن كل واحد منهما لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يغير الماء بالفعل ، أو يفضي إلى التغيير بأن يراه الناس بفعل ، فيتتابعوا ، وهو بمنزلة اللاعنين اللهم إلا أن يكون الماء مستبحرا أو جاريا والعفاف أفضل كل حال . وأما الماء المستعمل فما كان أحد من طوائف الناس يستعمله في الطهارة ، وكان كالمهجور المطرود فأبقاه النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان عندهم ، ولا شك أنه طاهر . قوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا بلغ الماء ملتين لم يحمل خبثا ' . أقول معناه لم يحمل خبثا معنويا إنما يحكم به الشرع دون العرف والعادة ، فإذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة ، وفحشت النجاسة كما أو كيفا