( الأمور التي لا بد منها في الصلاة ) اعلم أن أصل الصلاة ثلاثة أشياء: أن يخضع لله تعالى بقلبه ، ويذكر الله بلسانه ، ويعظمه غاية التعظيم بجسده ، فهذه الثلاثة أجمع الأمم على أنها من الصلاة ، وإن اختلفوا فيما سوى ذلك ، وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم عند الأعذار في غير هذه الثلاثة ، ولم يرخص فيها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر: ' إن لم تستطع فأوم إيماء ' . وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرع لهم في الصلاة حدين حدا لا يخرج من العهدة بأقل منه . وحدا هو الاتم الأكمل المستوفي لفائدة الصلاة ، والحد الأول يشتمل على ما يجب إعادة الصلاة بتركه ، وما يحصل فيها نقص بتركه ، ولا يجب الإعادة ، وما يلام على تركه أشد الملامة من غير جزم بالنقص ، والفرق بين هذه المراتب الثلاث صعب جدا ، وليس فيه نص صريح ، ولا إجماع إلا في شيء يسير ، ولذلك قوي الخلاف بين الفقهاء في ذلك ، والأصل فيه حديث الرجل المسيء في صلاته حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ارجع فصل فإنك لم تصل - مرتين . أو ثلاثا ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم - إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ، ثم أركع حتى تطمئن راكعا ، ثم أرفع رأسك حتى تستوي قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم أرفع حتى تطمئن جالسا ، ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها ' وفي رواية الترمذي ' فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منها انتقصت من صلاتك ' قال: كان هذا أهون عليهم من الأولى أنه من انتقص