فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 863

فارغة لانتظار ما يترشح من فوقها ، فإذا ترشح شيء بحسب استعداد القابل وتأثير الفاعل انبعثوا إلى تلك الأمور كما تنبعث الطيور والبهائم بالدواعي الطبيعية ، وهم في ذلك فانون عما يرجع إلى أنفسهم ، باقون بما ألهموا من فوقهم فيؤثرون في قلوب البشر والبهائم ، فتنقلب إرادتها وأحاديث نفوسها إلى ما يناسب الأمر المراد ، ويؤثرون في بعض الأشياء الطبيعية في تضاعيف حركاتها وتحولاتها ، كما يدحرج حجر ، فأثر فيه ملك كريم عند ذلك ، فمشى في الأرض أكثر مما يتصور في العادة ، وربما ألقى الصياد شبكة في النهر ، فجاءت أفواج من الملائكة تلهم في قلب هذه السمكة أن تقتحم ، وهذه أن تهرب وتقبض حبلا ، وتبسط أخرى ، وهي لا تعلم لما تفعل ذلك ، ولكن تتبع ما ألهمت وربما تقاتلت فئتان ، فجاءت الملائكة تزين في قلوب هذه الشجاعة والثبات بأحاديث وخيالات يقتضيها المقام ، وتلهم حيل الغلبة ، وتؤيد في الرمى وأشباهه ، وفي قلوب تلك أضداد هذه الخصال ليقضي الله أمرا كان مفعولا ، وربما كان المترشح إيلام نفس إنسانية أو تنعيمها ، فسعت الملائكة كل سعي ، وذهبت كل مذهب ممكن ، وبإزاء أولئك آخرون أولو خفة وطيش وأفكار مضادة للخير أوجب حدوثهم تعفن بخارات ظلمانية هم الشياطين لا يزالون يسعون في أضداد ما سعت الملائكة فيه والله أعلم . ( باب ذكر سنة الله التي أشير إليها في قوله تعالى !( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ! ) اعلم أن بعض أفعال الله يترتب على القوى المودعة في العالم بوجه من وجوه الترتب ، شهد بذلك النقل والعقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأبيض والأسود ، وبين ذلك ، والسهل والحزن ، والخبيث والطيب ، وسأله عبد الله بن سلام ما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت