إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت ' . ولا أرى أحدًا يشك في أن الإماتة تستند إلى الضرب بالسيف أو أكل السم ، وأن خلق الولد في الرحم يكون عقيب صب المني ، وأن خلق الحبوب والأشجار يكون عقيب البذر والغرس والسقي ، ولأجل هذه الاستطاعة جاء التكليف ، وأمروا ، ونهوا ، وجوزوا بما عملوا ، فتلك القوى منها خواص العناصر وطبائعها ، ومنها الأحكام التي أودعها الله في كل صورة نوعية ، ومنها أحوال عالم المثال والوجود المقضي به هنالك قبل الوجود الأرضي ، ومنها أدعية الملأ الأعلى بجهد هممهم لمن هذب نفسه ، أو سعى في إصلاح الناس ، وعلى من خالف ذلك ، ومنها الشرائع المكتوبة على بني آدم وتحقق الإيجاب والتحريم فإنها سبب ثواب المطيع وعقاب العاصي ، ومنها أن يقضي الله تعالى بشيء ، فيجر ذلك الشيء شيئا آخر لأنه لازمه في سنة الله ، وخرم نظام اللزوم غير مرضي ، والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة ' فكل ذلك نطقت به الأخبار ، وأوجبته ضرورة العقل . واعلم أنه إذا تعارضت الأسباب التي يترتب عليها القضاء بحسب جري العادة ، ولم يمكن وجود مقتضياتها أجمع - وكانت الحكمة حينئذ مراعاة أقرب الأشياء إلى الخير المطلق وهذا هو المعبر عنه بالميزان في قوله صلى الله عليه وسلم: ' بيده الميزان يرفع القسط ويخفضه ' وبالشأن في قوله تعالى: ! ( كل يوم هو في شأن ) ! .