فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 863

ثم الترجيح يكون تارة بحال الأسباب أيها أقوى ، وتارة بحال الآثار المترتبة أيها أنفع ، وبتقديم باب الخلق على باب التدبير ونحو ذلك من الوجوه ، فنحن أن قصر علمنا عن إحاطة الأسباب ومعرفة الأحق عن تعارضها نعلم قطعا أنه لا يوجد شيء إلا وهو أحق بأن يوجد ، ومن أيقن بما ذكرنا استراح عن اشكالات كثيرة . أما هيآت الكواكب فمن تأثيرها ما يكون ضروريا كاختلاف الصيف والشتاء وطول النهار وقصره باختلاف أحوال الشمس وكاختلاف الجزر والمد باختلاف أحوال القمر ، وجاء في الحديث: ' إذا طلع النجم ارتفعت العاهة ' يعني بحسب جري العادة لكن كون الفقر والغنى والجدب والخصب وسائر حوادث البشر بسبب حركات الكواكب فمما لم يثبت في الشرع ، قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوض في ذلك فقال: ' من اقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر ' وشدد في قول: مطرنا بنوء كذا ولا أقول نصت الشريعة على أن الله لم يجعل في النجوم خواص تتولد منها الحوادث بواسطة تغير الهواء المكتنف بالناس ونحو ذلك ، وأنت خبير بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكهانة وهي الأخبار عمن الجن ، وبرئ من أتى كاهنا وصدقه ، ثم لما سئل عن حال الكهان أخبر أن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر قضي في السماء ، فتسترق الشياطين السمع ، فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة وأن الله تعالى قال: ( يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى ولو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت