فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 863

( القضاء ) اعلم أن من الحاجات التي يكثر وقوعها وتشتد مفسدتها المناقشات في الناس ؛ فانها تكون باعثة على العداوة والبغضاء وفساد ذات البين ، وتهيج الشح على غمط الحق وألا ينقاد للدليل فوجب أن يبعث في كل ناحية من يفصل قضاياهم بالحق ، ويقهرهم على العمل به أشاءوا أم أبوا ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني ببعث قضاة اعتناء شديدا ، ثم لم يزل المسلمون على ذلك ، ثم لما كان القضاء بين الناس مظنة الجور والحيف وجب أن يدهب الناس عن الجور في القضاء وأن يضبط الكليات التي يرجع إليها الأحكام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

' من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ' . أقول: هذا بيان أن القضاء حمل ثقيل وإن الإقدام عليه مظنة الهلاك إلا أن يشاء الله . وقال صلى الله عليه وسلم: ' من ابتغى القضاء وسأله وكل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله ملكا يسدده ' . أقول: السر فيه أن الطالب لا يخلو غالبا من داعية نفسانية من مال أو جاه أو التمكن من انتقام عدو نحو ذلك فلا يتحقق منه خلوص النية الذي هو سبب نزول البركات . قال صلى الله عليه وسلم:

' القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت