( فضل الصلاة ) قوله تعالى: ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) وقوله صلى الله عليه وسلم لمن صلى في الجماعة بعد الذنب: ' فإن الله قد غفر لك ذنبك ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا: لا ، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بها الخطايا ' . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر ' . أقول: الصلاة جامعة للتنظيف والاخبات ، مقدسة للنفس إلى عالم الملكوت ، ومن خاصية النفس إنها إذا اتصفت بصفة رفضت ضدها ، وتباعدت عنه ، وصار ذلك منها كأن لم يكن شيئا مذكورا ، فمن أدى الصلوات على وجهها ، وأحسن وضوءهن ، وصلاهن لوقتهن ، وأتم ركوعهن وخشوعهن وأذكارهن وهيآتهن ، وقصد بالأشباح أرواحها ، وبالصور معانيها ، لا بد أنه يخوض في لجة عظيمة من الرحمة ، ويمحو الله عنه الخطايا . قوله صلى الله عليه وسلم: ' بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ' . أقول . الصلاة من أعظم شعائر الإسلام وعلامته التي إذا فقدت ينبغي أن يحكم بفقده لقوة الملابسة بينها وبينه ، وأيضا الصلاة هي المحققة لمعنى إسلام الوجه لله ، ومن لم يكن له حظ منها فإنه لم يبؤ من الإسلام إلا بما لا يعبأ به .