( فضل الإنفاق وكراهية الإمساك ) ثم مست الحاجة إلى بيان فضائل الإنفاق والترغيب فيه ، ليكون برغبة وسخاوة نفس ، وهي روح الزكاة . وبها قوام المصلحة الراجعة إلى تهذيب النفس ، وإلى بيان مساوى الامساك ، والتزهيد فيه ، وإذا الشح هو مبدأ تضرر مانع الزكاة ، وذلك إما في الدنيا ، وهو قول الملك: ' اللهم أعط منفقا خلفا ، والآخر . اللهم اعط ممسكا تلفا . قوله صلى الله عليه وسلم ' اتقوا الشح فإن الشح أهلك من قبلكم ' الحديث ، وقوله صلى الله عليه وسلم ' إن الصدقة لتطفي غضب الرب ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' فإن الله يقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبها ' الحديث أقول: سر ذلك كله أن دعوة الملأ الأعلى إصلاح حال بني آدم والرحمة بمن يسعى في إصلاح المدينة أو في تهذيب نفسه إلى تنصرف هذا المنفق ، فتورث تلقي علوم الملأ السافل وبني آدم أن يحسنوا إليه ، ويكون سببا لمغفرة خطاياه ، ومعنى يتقبلها أن تتمثل صورة العمل في المثال منسوبة إلى صاحبها فتنسبغ هنالك بدعوات الملأ الأعلى ورحمة الله به ، أو في الآخرة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح ' .