( باب تدبير المنزل ) وهو الحكمة الباحثة عن كيفية حفظ الربط الواقع بين أهل المنزل على الحد الثاني من الارتفاق وفيه أربع جمل: الزواج ، والولاد ، والملكة ، والصحبة . والأصل في ذلك أن حاجة الجماع أوجبت ارتباط واصطحابًا بين الرجل والمرأة ، ثم الشفقة على المولود أوجبت تعاونا منهما في حضانته ، وكانت المرأة أهداهما للحضانة بالطبع ، وأخفهما عقلا ، وأكثرهما انحجاما من المشاق ، وأتمهما حياء ولزوما للبيت ، وأحذقهما سعيا في محقرات الأمور وأوفرهما انقيادا ، وكان الرجل أسدهما عقلا ، وأشدهما ذباعن الذمار ، وأجزأهما على الاقتحام في المشاق ، وأتمهما تيها وتسلطا ومناقشة وغيرة ، فكان معاش هذه لا تتم إلا بذاك ، وذاك يحتاج إلى هذه . وأوجبت مزاحمات الرجال على النساء وغيرتهم عليهن ألا يصلح أمرهم إلا بتصحيح اختصاص الرجل بزوجته على رءوس الأشهاد ، وأوجبت رغبة الرجل في المرأة ، وكرامتها على وليها ، وذبه عنها أن يكون مهر وخطبة وتصد من الولي ، وكان لو فتح رغبة الأولياء في المحارم أفضى ذلك إلى ضرر عظيم عليها من عضلها عمن ترغب فيه ، وألا يكون لها من يطالب عنها بحقوق الزوجية مع شدة احتياجها إلى ذلك وتكدير الرحم بمنازعات الضرات ونحوها مع ما تقتضيه سلامة المزاج من قلة الرغبة في التي نشأ منها ، أو نشأت منه ، أو كان كعصى دوحة .