فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 863

وأوجب الحياء عن ذكر الحاجة إلى الجماع أن تجعل مدسوسة في ضمن عروج يتوقع لهما كأنه الغاية التي وجدا لها . وأوجب التلطف في التشهير ، وجعل الملاك المنزلي عروجا أن تجعل وليمة يدعى الناس إليها ودف وطرب . وبالجملة فلوجوه جمة مما ذكرنا ، ومما حذفنا - اعتمادا على ذهن الأذكياء - كان النكاح بالهيئة المعتادة أعني نكاح غير المحارم بمحضر من الناس مع تقديم مهر وخطبة وملاحظة كفاءة وتصد من الأولياء ووليمة ، وكون الرجال قوامين على النساء متكفلين معاشهن ، وكونهن خادمات حاضنات مطيعات سنة لازمة ، وأمرا مسلما عند الكافة ، وفطرة فطر الله الناس عليها لا يختلف في ذلك عربهم ولا عجمهم . ولما لم يكن بذل الجهد منهما في التعاون بحيث يجعل كل واحد ضرر الآخر ، ونفعه كالراجع إلى نفسه إلا بأن يوطنا أنفسهما على إدامة النكاح ، ولا بد من إبقاء طريق للخلاص إذا لم يطاوعا ، ولم يتراضيا وإن كان من أبغض المباحات وجب في الطلاق ملاحظة قيود وعدة ، وكذا في وفاته عنها تعظيما لأمر النكاح في النفوس وأداء لبعض حق الإدامة ووفاء لعهد الصحبة ، ولئلا تشتبه الأنساب . وأوجبت حاجة الأولاد إلى الأباء ، وحدبهم عليهم بالطبع أن يكون تمرين الأولاد على ما ينفعهم فطرة ، وأوجب تقدم الأباء عليهم ، فلم يكبروا إلا والأباء أكثر عقلا وتجربة مع ما يوجبه صحة الأخلاق من مقابلة الإحسان بالإحسان ، وقد قاسوا في تربيتهم مالا حاجة إلى شرحه أن يكون بر الوالدين سنة لازمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت