فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 863

وأوجب اختلاف استعداد بني آدم أن يكون فيهم السيد بالطبع ، وهو الأكيس المستقل بمعيشته ذو سياسة ورفاهية جبليتين ، والعبد بالطبع وهو الأخرق التابع ينقاد كما يقاد ، وكان معاش كل واحد لا يتم إلا بالآخر ، ولا يمكن التعاون في المنشط والمكره إلا بأن يوطنا أنفسهما على إدامة هذا الربط ، ثم أوجبت اتفاقات أخر أن يأسر بعضهم بعضا ، فوقع ذلك منهم بموقع ، وانتظمت الملكة ، ولا بد من سنة يؤاخذ كل واحد نفسه عليها ، ويلام على تركها ، ولا بد من إبقاء طريق الخلاص في الجملة بمال أو بدونه ، وكان يتفق كثيرا أن تقع على الإنسان حاجات وعاهات من مرض وزمانة وتوجه حق عليه وحوائج يضعف عن إصلاح أمره معها إلا بمعاونة بني جنسه ، وكان الناس فيها سواسية ، فاحتاجوا إلى إقامة ألفة بينهم وإدامتها ، وإن تكون لإغاثة المستغيث وإعانة الملهوف سنة بينهم يطالبون بها ويلامون عليها . ولما كانت الحاجات على حدين: حد لا يتم إلا بأن يعد كل واحد ضرر الآخر ونفعه راجعا إلى نفسه ، ولا يتم إلا ببذل كل واحد الطاقة في موالاة الآخر ووجوب الإنفاق عليه والتوارث ، وبالجملة فبأمور تلزمهم من الجانبين ليكون الغنم بالغرم ، وكان أليق الناس بهذا الحد الأقارب لأن تحاببهم واصطحابهم كالأمر الطبيعي ، وحد يتأتى بأقل من ذلك فوجب أن تكون مواساة أهل العاهات سنة مسلمة بين الناس ، وأن تكون صلة الرحم أوكد ، وأشد من ذلك كله . ومعظم مسائل هذا الفن معرفة الأسباب المقتضية للزواج وتركه وسنة الزواج وصفة الزوج والزوجة ، وما على الزوج من حسن المعاشرة وصيانة الحرم عن الفواحش والعار ، وما على المرأة من التعفف وطاعة الزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت