فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 863

( البيوع المنهي عنها ) اعلم أن الميسر سحت باطل ؛ لأنه اختطاف لأموال الناس عنهم . معتمد على اتباع جهل وحرص وأمنية باطلة وركوب غرر تبعثه هذه على الشرط ، وليس له دخل في التمدن والتعاون ، فان سكت المغبون سكت على غيظ وخيبة ، وإن خاصم خاصم فيما التزمه بنفسه ، واقتحم فيه بقصده ، والغابن يستلذه ، ويدعوه قليله إلى كثيره ، ولا يدعه حرصه أن يقلع عنه ، وعما قليل تكون الترة عليه ، وفي الاعتياد بذلك إفساد للأموال ومناقشات طويلة وإهمال للارتفاقات المطلوبة وإعراض عن التعاون المبني عليه التمدن ، والمعاينة تغنيك عن الخبر ، هل رأيت من أهل القمار إلا ما ذكرناه . وكذلك الربا ، وهو القرض على أن يؤدي إليه أكثر أو أفضل مما أخذ سحت باطل فإن عامة المقترضين بهذا النوع هم المفاليس المضطرون ، وكثيرا ما لا يجدون الوفاء عند الأجل ، فيصير أضعافا مضاعفة لا يمكن التخلص منه أبدا ، وهو مظنة لمناقشات عظيمة وخصومات مستطيرة ، وإذا جرى الرسم باستنماء المال بهذا الوجه أفضى إلى ترك الزراعات والصناعات التي هي أصول المكاسب ، ولا شيء في العقود أشد تدقيقا واعتناء بالقليل وخصومة من الربا ، وهذان الكسبان بمنزلة السكر مناقضان لأصل ما شرع الله لعباده من المكاسب ، وفيهما قبح ومناقشة ، والأمر في مثل ذلك إلى الشارع ، إما أن يضرب له حدا يرخص فيما دونه ويغلظ النهي عما فوقه أو يصد عنه رأسا . وكان الميسر والربا شائعين في العرب ، وكان قد حدث بسببهما مناقشات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت