عظيمة لا انتهاء لها ومحاربات ، وكان قليلهما يدعوا إلى كثيرهما ، فلم يكن أصوب ولا أحق من أن يراعى حكم القبح والفساد موفرا ، فينهى عنهما بالكلية . واعلم أن الربا على الوجهين: حقيقي . ومحمول عليه . أما الحقيقي فهو في الديون ، وقد ذكرنا أن فيه قلبا لموضوع المعاملات ، وأن الناس كانوا منهمكين فيه في الجاهلية اشد انهماك ، وكان حدث لأجله محاربات مستطيرة ، وكان قليله يدعوا إلى كثيره ، فوجب أن يسد بابه بالكلية ، ولذلك نزل في القرآن في شأنه ما نزل . والثاني ربا الفضل ، والأصل فيه الحديث المستفيض ' الذهب بالذهب . والفضة بالفضة . والبر بالبر . والشعير بالشعير . والتمر بالنمر . والملح بالملح ، مثلا بمثل ، وسواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ' وهو مسمى بربا تغليظا وتشبيها له بالربا الحقيقي على حد قوله عليه السلام:
' المنجم كاهن ' وبه يفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم:
' لا ربا إلا في النسيئة ' ثم كثر في الشرع استعمال الربا في هذا المعنى حتى صار حقيقة شرعية فيه أيضا والله أعلم . وسر التحريم أن الله تعالى يكره الرفاهية البالغة كالحرير والارتفاقات المحوجة إلى الإمعان في طلب الدنيا كآنية الذهب الفضة ، وحلي غير مقطع من الذهب وكالسوار والخلخال والطوق والتدقيق في المعيشة والتعمق فيها لأن ذلك مراد لهم في أسفل السافلين صارف لأفكارهم إلى ألوان مظلمة ،