فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 863

ومنهم من ذهب إلى هذا بفرض الصور المستبعدة التي من حقها ألا يتعرض لها عاقل وبفحص العمومات والايماآت من كلام المخرجين فمن دونهم مما لا يرتضى استماعه عالم ولا جاهل . وفتنة هذا الجدل والخلاف والتعمق قريبة من الفتنة الأولى حين تشاجروا في الملك ، وانتصر كل رجل لصاحبه ، فكما أعقبت تلك ملكا عضوضا ووقائع صماء عمياء ، فكذلك أعقبت هذه جهلا واختلاطا وشكوكا ووهما ما لها من أرجاء ، فنشأت بعدهم قرون على التقليد الصرف لا يميزون الحق من الباطل ولا الجدل عن الاستنباط . . ، فالفقيه يومئذ هو الثرثار المتشدق الذي حفظ أقوال الفقهاء قويها وضعيفها من غير تمييز وسردها بشقشقة شدقية . . . ، والمحدث من عد الأحاديث صحيحها وسقيمها وهذها كهذ الأسمار بقوة لحيية ، ولا أقول ذلك كليا مطردا فإن لله طائفة من عباده لا يضرهم من خذلهم ، وهم حجة الله في أرضه ، وإن قلوا ، ولم يأت قرن بعد ذلك إلا وهو أكثر فتنة وأوفر تقليدا وأشد انتزاعا للامانة من صدور الرجال حتى اطمأنوا بترك الخوض في أمر الدين وبأن - يقولوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم متقدون - وإلى الله المشتكى وهو المستعان وبه الثقة وعليه التكلان . ( فصل ) ومما يناسب هذا المقام التنبيه على مسائل ضلت في بواديها الافهام وزلت الأقدام ، وطغت الأقلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت