( باب الأحكام التي يجر بعضها لبعض ) قال الله تعالى: ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم لعلهم يتفكرون ) اعلم أن أن الله تعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلم ، ليبين للناس ما أوحاه إليه من أبواب العبادات ؛ ليأخذوا بها ومن أبواب الآثام ، ليجتنبوها ، وما ارتضاه لهم من الارتفاقات ، ليقتدوا بها . . . ، ومن هذا البيان أن يعلمهم ما يقتضيه الوحي ، أو يومئ أليه و نحو ذلك . وهذه أصول يخرج عليها جملة عظيمة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ونذكر ههنا معظمها: منها أن الله تعالى إذا أجرى سنته على نحو بأن رتب الأسباب مفضية إلى مسبباتها ، لتنظم المصلحة المقصودة بحكمته البالغة ورحمته التامة - اقتضى ذلك أن يكون تغير خلق الله شرا وسعيا في الافساد وسببا لترشح النفرة عليه من الملأ الأعلى ، فلما خلق الله الإنسان على وجه لا يتكون في أكثر الأوقات والأحيان من الأرض تكون الديدان منها ، وكانت حكمته تقضى بقاء نوع الإنسان ، بل انتشار أفراده وكثرتهم في العالم - أودع فيهم قوى التناسل ، ورغبهم في طلب النسل ، وجعل الغلمة مسلطة عليهم منهم ؛ ليقضي الله بذلك أمرا أوجبته الحكمة البالغة ، فلما أطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على هذا السر ، وكشف عليه جلية الحال - اقتضى ذلك أن ينهى عن قطع هذا السبيل وإهمال تلك القوى