المقتضية أو صرفها في غير محلها ، ولذلك نهى أشد النهي عن الخصاء واللواطة وكره العزل . واعلم أن أفراد الإنسان عند سلامة مزاجها وتمكين المادة وأحكام النوع من نفسها - تكون على هيئة معلومة من استواء القامة وظهور البشرة ونحو ذلك وهذا حكم النوع ومقتضاه وأثره في الأفراد ، وفي الخير العالي طلب واقتضاء لبقاء الأنواع وظهور اشباحها في الأرض ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ، ثم نهى عن ذلك ، وقال: ' إنها أمة من الأمم ' يعني أن النوع له مقتض عند الله ، ونفى أشباحه من الأرض غير مرضى ، وهذا الاقتضاء ينجر إلى اقتضاء ظهور أحكام النوع في الأفراد ، فمنافضة هذا الاقتضاء والسعي في رد قبيح منافر للمصلحة الكلية ، وعلى هذه القاعدة يخرج التصرف في البدن بما لا يقتضيه حكم النوع كالخصاء والتفلج والتنمص ونحو ذلك ، أما الكحل والتسريح فان ذلك كالاعانة على ظهور الأحكام المقصودة والموافقة بها ، ولما شرع الله تعالى لبني آدم شريعة ينتظم بها شملهم ، ويصلح بها حالهم ، كان في الملكوت داعية لظهورها كان أمرها كأمرها الأنواع في طلب ظهور الأشباح في الأرض ، ولذلك كان السعي في إهمالها مسخوطا عند الملأ الأعلى منافرا لما هو مقتضاهم ومطمح همهم ، وكذلك الارتفاقات التي أحمع عليها طوائف الناس من عربهم وعجمهم وأقاصيهم وأدانيهم فإنها كالأمر الطبيعي . فلما شرع الله تعالى الإيمان والبينات موضحة لجلية الحال اقتضى ذلك أن تكون شهادة الزور واليمين الكاذبة مسخوطة عند الله وملائكته .