ومنها أنه إذا أوحى إليه بحكم من أحكام الشرع ، واطلع على حكمته وسببه كان له أن يأخذ تلك المصلحة ، وينصب لها علة ، ويدير عليها ذلك الحكم ، وهذا قياس النبي صلى الله عليه وسلم . . . ، وإنما قياس أمته أن يعرفوا علة الحكم المنصوص عليه ، فيديروا الحكم حيث دارت ، مثاله الأذكار التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم بالصباح والمساء ووقت النوم ، فإنه لما اطلع على حكمة شرع الصلوات اجتهد في ذلك . ومنها أنه إذا فهم النبي صلى الله عليه وسلم من آية وجه سوق الكلام ، وإن لم يكن غيره يفهم منه ذلك لدقة مأخذه أو تزاحم الاحتمالات فيه - كان له أن يحكم حسبما فهم كقوله تعالى: ! ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ! فهم منه النبي صلى الله عليه وسلم أن تقديم الصفا على المروة لأجل موافقة البيان لما هو المشروع لهم كما قد يكون لموافقة السؤال ونحو ذلك ، فقال: ' ابدءوا ما بدأ الله به ' وكقوله تعالى: ! ( لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ) ! وقوله تعالى: ! ( فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) ! فهم منهما النبي صلى الله عليه وسلم استحباب أن يعبدوا الله تعالى عند الكسوف والخسوف ، وكقوله تعالى: ! ( ولله المشرق والمغرب ) ! الآية