المرتبة الخامسة ما لم ينص عليه الشارع ولم ينعقد في الملأ الأعلى حكمه لكن توجه عبد إلى الله بمجامع همته فاعتراه شيء يظنه ممنوعا عنه ، أو مأمورا به من قبل قياس ، أو تخريج ، أو نحو ذلك ، كما يظهر للعوام تأثير بعض الأدوية من قبل تجربة ناقصة أو دوران حكم الطبيب الحاذق على علة ، ولا يعلمون وجه التأثير ، ولا ينص عليه الطبيب ، فلا يخرج مثل هذا الإنسان من العهدة حتى يأخذ بالاحتياط ، وإلا كان بينه وبين ربه حجاب فيما يظن فيؤاخذ بظنه . وأصل المرضى في هذه المرتبة أن يهمل أمرها ، ولا يلتفت إليها ، غير أن في الوجود أنفا يستوجبون ذلك فيوفر عليهم الجواد ما استوجبوه وفيها قوله تعالى: ' أنا عند ظن عبدي بي ' وقوله تعالى في القرآن العظيم: ! ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ) ! وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا تشددوا فيشدد الله عليكم ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' الإثم ما حاك في صدرك ' ويلحق بها معصية حكم مجتهد فيه إذا كان مقلدًا مجمعا تقليد من يرى ذلك و ، الله أعلم . ( باب مفاسد الآثام ) واعلم أن الكبيرة والصغيرة تطلقان باعتبارين: أحدهما بحسب حكمة البر والإثم ، وثانيهما بحسب الشرائع والمناهج المختصة بعصر دون عصر . أما الكبيرة بحسب حكمة البر والإثم ، فهي ذنب يوجب العذاب في القبر وفي المحشر إيجابا قويا ، ويفسد الارتفاقات الصالحة إفسادا قويا ، ويكون من الفطرة على الطرف المخالف جدا .