فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 863

والصغيرة ما كان مظنة لبعض ذلك ، أو مفضيا إليه في الأكثر أو يوجب بعض ذلك من وجه ، ولا يوجبه من وجه ، كمن ينفق في سبيل الله ، وأهله جياع ، فيدفع رذيلة البخل ، ويفسد تدبير المنزل . وأما بحسب الشرائع الخاصة ، فما نصت الشريعة على تحريمه أو أو عد الشارع عليه بالنار ، أو شرع عليه حدا ، أو سمى مرتكبة كافرا خارجا من الملة إبانة لقبحه وتغليظا لأمره ، فهو كبيرة ، وربما يكون شيء صغيرة بحسب حكمة البر والإثم ، كبيرة بحسب الشريعة ، وذلك أن الملة الجاهلية ربما ارتكبت شيئا حتى فشا الرسم به فيهم لا يخرج منهم إلا أن تتقطع قلوبهم ، ثم جاء الشرع ناهيا عنه ، فحصل منهم لجاج ومكابرة ، وحصل من الشرع تغليظ وتهديد بحسب ذلك حتى صار ارتكابها كالمناوأة الشديدة للملة ، ولا يتأتى الإقدام علي مثله إلا من كل مارد متمرد لا يستحي من الله ولا من الناس ، فكتب كبيرة عند ذلك . وبالجملة فنحن نؤخر الكلام في الكبائر بحسب الشريعة إلى القسم الثاني من هذا الكتاب لأن ذلك موضعه ، وننبه على مفاسد الكبائر بحسب حكمة البر والاثم ههنا كما فعلنا في أنواع البر نحوا من ذلك . وقد اختلف الناس في الكبيرة إذا مات العاصي عليها ، ولم يتب هل يجوز أن يعفو الله عنه أولا ؟ وجاء كل فرقة بأدلة من الكتاب والسنة ، وحل الاختلاف عندي أن أفعال الله تعالى على وجهين: منها الجارية على العادة المستمرة ، ومنها الخارقة للعادة ، والقضايا التي يتكلم بها الناس موجهة بجهتين: إحداهما في العادة: والثانية مطلقا ، وشرط التناقض اتحاد الجهة مثل ما قرره المنطقيون في القضايا الموجهة ، وقد تحذف الجهة فيجب اتباع القرائن ، فقولنا كل من تناول السم مات معناه بحسب العادة المستمرة ، وقولنا ليس كل من تناول السم مات معناه بحسب خرق العادة ، فلا تناقض ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت