فحصل لهم مسائل كثيرة في كل باب باب ، وكان إبراهيم وأصحابه يرون أن عبد الله بن مسعود وأصحابه أثبت الناس في الفقه كما قال علقمة لمسروق: هل أحد منهم أثبت من عبد الله ؟ وقول أبي حنيفة رضي الله عنه للأوزاعي إبراهيم أفقه من سالم ، ولولا فضل الصحبة لقلت أن علقمة أفقه من عبد الله ابن عمرو وعبد الله - هو عبد الله - وأصل مذهبه فتاوى عبد الله بن مسعود وقضايا علي رضي الله عنهما وفتاواه وقضايا شريح وغيره من قضاة الكوفة ، فجمع من ذلك ما يسره الله . ثم صنع في آثارهم كما صنع أهل المدينة في آثار أهل المدينة ، وخرج كما خرجوا ، فلخص له مسائل الفقه في كل باب باب . وكان سعيد بن المسيب لسان فقهاء المدينة ، وكان أحفظهم لقضايا عمر ولحديث أبي هريرة ، وإبراهيم لسان فقهاء الكوفة ، فإذا تكلما بشيء ، ولم ينسباه إلى أحد فإنه في الأكثر منسوب إلى أحد من السلف صريحا أو إيما و نحو ذلك ، فاجتمع عليهما فقهاء بلدهما وأخذوا عنهما وعقلوه وخرجوا عليه والله أعلم . ( باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء ) اعلم أن الله تعالى أنشأ بعد عصر التابعين نشئا من حملة العلم إنحازا لما وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ' يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ' فأخذوا عمن اجتمعوا معه منهم صفة الوضوء والغسل والصلاة والحج والنكاح والبيوع وسائر ما يكثر وقوعه ، ورووا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعوا قضايا قضاة البلدان وفتاوى مفتيها ، وسألوا عن المسائل ، واجتهدوا في ذلك كله ، ثم صاروا كبراء قوم ، ووسد إليهم الأمر ، فنسجوا على منوال شيوخهم ، ولم يألوا في تتبع الإيماآت