( المصارف ) الأصل في المصارف أن البلاد على نوعين: منها ما خلص للمسلمين لا يشوبهم أحد من سائر الملل ، ومن حقها أن يخفف عليها ، وهي لا تحتاج إلى جمع رجال ونصب قتال ، وكثيرا ما يخرج منها من يباشر الأعمال المشترك نفعها تصديقا لما وعد الله من أجر المحسنين ، وله كفاف في خويصة ماله إذ الجماعات الكثيرة من المسلمين لا تخلوا من مثل ذلك . ومنها ما فيه جماعات من أهل سائر الملل ، ومن حقها أن يشدد فيها وذلك قوله تعالى: ! ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ! . وهي تحتاج إلى جنود كثيرة وأعوان قوية ، وتحتاج إلى أن يقبض على كل عمل نافع من يباشره ، ويكون معيشته في بيت المال ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل من هذين سنة ، وجعل الجباية بحسب المصارف ، وسيأتي مباحث الثاني في كتاب الجهاد . والبلاد الخاصة بالمسلمين عمدة ما يتلخص فيها من المال نوعان بإزاء نوعين من المصرف: نوع من المال الذي زالت عنه يد مالكة كتركة الميت لا وارث له ، وضوال من البهائم لا مالك لها ، ولقطة أخذها أعوان بيت المال ، وعرفت ، فلم يعرف لمن هي ، وأمثال ذلك ، من حقه أن يصرف إلى المنافع المشتركة مما ليس فيها تمليك لأحد . ككرى الأنهار . وبناء القناطر . والمساجد . وحفر الآبار . والعيون - وأمثال ذلك ؛ ونوع هو صدقات المسلمين جمعت في بيت المال ، ومن حقه أن يصرف إلى ما فيه تمليك لأحد . وفي ذلك قوله تعالى: