وقوله صلى الله عليه وسلم: ' أن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم ' وأنه يضحك إذا قال الإنسان هاه هاه ' وقس على ذلك الترغيب في هيآت الملائكة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' ألا تصفون كما تصف الملائكة ' وهذا أصل آخر لأبواب من الآداب . واعلم أن من أسباب جعل الشيء فرضا بالكفاية أن يكون اجتماع الناس عليه بأجمعهم مفسدا لمعاشهم ومفضيا إلى إهمال ارتفاقاتهم ، ولا يمكن تعيين بعض الناس له وتعيين آخرين لغيره ، كالجهاد لو اجتمعوا عليه ، وتركوا الفلاحة والتجارة والصناعات - لبطل معاشهم ، ولا يمكن تعيين بعض الناس للجهاد وآخرين للتجارة وآخرين للفلاحة وآخرين للقضاء وتعليم العلم ؛ فإن كل واحد يتيسر له ما لا يتيسر إلى يغيره ؛ ولا يعلم المستعد لشيء من ذلك بالأسامى والأصناف ليدر الحكم عليها . ومنها أن تكون المصلحة المقصودة به وجود نظام ، ولا يلحق بتركه فساد حال النفس وغلبة البهيمية ، كالقضاء ، وتعلم علوم الدين ، والقيام بالخلافة ، فإنها شرعت للنظام ، وتحصل بقيام رجل واحد بها وكعيادة المريض والصلاة على الجنازة ، فان المقصود ألا تضيع المرضى والموتى ، وتحصل بقيام البعض بها ، والله أعلم . ( باب أسرار الأوقات ) لا تتم سياسة الأمة إلا بتعيين أوقات طاعاتها ، والأصل في التعيين الحدس المعتمد على معرفة حال المكلفين واختيار ما لا يشق عليهم ، وهو يكفي من المقصود ، ومع ذلك ففيه حكم ومصالح يعلمها الراسخون في العلم ، وهي ترجع إلى أصول ثلاث . أحدها أن الله تعالى وإن كان متعاليا عن الزمان لكن قد تظاهرت