فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 863

الآيات والأحاديث على أنه في بعض الأوقات يتقرب إلى عباده ، وفي بعضها تعرض عليه الأعمال ، وفي بعضها يقدر الحوادث إلى غير ذلك من الأحوال المتجددة ، وإن كان لا يعلم كنه حقيقتها إلا الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ' وقال: ' إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس ' وقال في ليلة النصف من شعبان: ' إن الله ليطلع فيها ' وفي رواية ' ينزل فيها إلى السماء الدنيا ' والأحاديث في هذا الباب كثيرة معلومة . وبالجملة فمن ضروريات الدين أن هنالك أوقاتا يحدث فيها شيء من انتشار الروحانية في الأرض وسريان قوة مثالية فيها ، وليس وقت أقرب لقبول الطاعات واستجابة الدعوات من تلك الأوقات ، ففي أدنى سعي حينئذ يتفتح باب عظيم من انقياد البهيمية للملكية ، والملأ الأعلى لا يعرفون انتشار تلك الروحانية وسريان تلك القوة بحساب الدورات الفلكية ، بل بالذوق والوجدان ، وبأن ينطبع شيء في قلوبهم ، فيعلموا أن هنالك قضاء نازلا وانتشارا للروحانية ونحو ذلك ، وهذا هو المعبر عنه في الحديث ' بمنزلة سلسلة على صفوان ' . والأنبياء عليهم السلام تنطبع تلك العلوم في قلوبهم من الملأ الأعلى ، فيدركونها بالوجدان دون حساب الدورات الفلكية ، ثم يجتهدون في نصب مظنة لتلك الساعة ، فيأمرون القوم بالمحافظة عليها . فمن تلك الساعات ما يدور بدوران السنين ، وذلك بقوله تبارك وتعالى: ! ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ) ! وفيها تعينت روحانية القرآن في السماء الدنيا ، واتفق أنها كانت في رمضان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت