فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 863

ومنها ما يدور بدوران الأسبوع ، وهي ساعة خفيفة ترجى فيها استجابة الدعاء وقبول الطاعات ، وإذا انتقل الناس إلى المعاد كانت تلك هي ساعة تجلى الله عليهم وتقربه منهم ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن مظنتها يوم الجمعة استدل على ذلك بأن الحوادث العظيمة وقعت فيه كخلق آدم عليه السلام ، وبأن البهائم ربما تتلقى من الملأ السافل علما بعظم تلك الساعة ، فتصير دهشة مرعوبة كالذي هاله صوت عظيم ، وأنه شاهد ذلك في يوم الجمعة . ومنها ما يدور بدوران اليوم وتلك روحانية أضعف من الروحانيات الأخرى ، وقد أجمعت أذواق من شأنهم التلقي من الملأ الأعلى على أنها أربع ساعات قبيل طلوع الشمس وبعيد استوائها وبعد غروبها وفي نصف الليل إلى السحر ، ففي تلك الأوقات وقبلها بقليل وبعدها بقليل تنتشر الروحانية ، وتظهر البركة ، وليست في الأرض ملة إلا وهي تعلم أن هذه الأوقات أقرب شيء من قبول الطاعات ، لكن المجوس كانوا قد حرفوا الدين ، فجعلوا يعبدون الشمس من دون الله ، فسد النبي صلى الله عليه وسلم مدخل التحريف ، فغير تلك الأوقات إلى ما ليس ببعيد منها ولا مفوت لأصل الغرض ، ولم يفرض عليهم الصلاة في نصف الليل لما في ذلك من الحرج ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ' إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ' وذلك كل ليلة ، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ' أفضل الصلاة نصف الليل وقليل فاعله ' وسئل أي الدعاء أسمع ؟ قال ' جوف الليل ' وقال في ساعة الزوال: ' إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، فأحب أن يصعد لي فيها عملا صالح ' وقال ' ملائكة النهار تصعد إليه قبل ملائكة الليل و وقال ' ملائكة الليل تصعد إليه قبل ملائكة النهار ' وقد أشار الله تعالى في محكم كتابه إلى هذه المعاني حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت