( فسبحن الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) والنصوص في هذا الباب كثيرة معلومة وقد شاهدت منه أمرا عظيما . الأصل الثاني أن وقت التوجه إلى الله هو وقت كون الإنسان خاليا عن التشويشات الطبيعية ، كالجوع المفرط والشبع المفرط ، وغلبة النعاس ، وظهور الكلال ، وكونه حاقبا حاقنا ، والخيالية كامتلاء السمع بالأراجيف واللغط ، والبصر بالصور المختلفة والألوان المشوشة ، ونحو ذلك من أنواع التشويشات ، وذلك مختلف باختلاف العادات ، لكن الذي يشبه أن يكون كالمذهب الطبيعي لعربهم وعجمهم ومشارقتهم ومغاربتهم ، والذي يليق أن يتخذ دستورا في النواميس الكلية ، والذي يعد مخالفة كالشيء النادر - هو الغدوة والدلجة ، والإنسان يحتاج إلى مصقلة تزيل عنه الرين بعد تمكنه من نفسه ، وذلك إذا أوى إلى فراشه ، ومال للنوم ؛ ولذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن السمر بعد العشاء وعن قرض الشعر بعده . وسياسة الأمة لا تتم إلا بأن يؤمر بتعهد النفس بعد كل برهة من الزمان حتى يكون انتظاره للصلاة واستعداده لها من قبل أن يفعلها ، وبقية لونها وصبابة نورها بعد أن يفعلها في حكم الصلاة ، فيتحقق استيعاب اكثر الأوقات إن لم يكن استيعاب كلها ، وقد جربنا أن النائم على عزيمة قيام الليل لا يتغلغل في النوم البهيمي ، وأن المتوزع خاطره على ارتفاق دنيوي وعلى محافظة وقت صلاة أو ورد ألا يفوته - لا يتجرد للبهيمية ، وهذا سر