قوله صلى الله عليه وسلم ' من تعار من الليل ' الحديث وقوله تعالى: ! ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ! ويصلح أن يجعل الفصل بين كل وقتين ربع النهار ، فإنه يحتوي على ثلاث ساعات ، وهي أول حد كثرة للمقدار المستعمل عندهم في تجزئة الليل والنهار عربهم وعجمهم ، وفي الخبر ' أن أول من جزأ النهار والليل إلى الساعات نوح عليه السلام وتوارث ذلك بنوه ' . الأصل الثالث أن وقت أداء الطاعة هو الوقت الذي يكون مذكرا لنعمة من نعم الله تعالى ، مثل يوم عاشوراء نصر الله تعالى فيه موسى عليه السلام على فرعون فصامه ، وأمر بصيامه ، وكرمضان نزل فيه القرآن ، وكان ذلك ابتداء ظهور الملة الإسلامية ، أو مذكرًا لطاعة أنبياء الله تعالى لربهم ، وقبوله أياها منهم كيوم الأضحى يذكر قصة ذبح إسماعيل عليه السلام وفدائه بذبح عظيم ، أو يكون أداء الطاعة فيه تنويها ببعض شعائر الدين كيوم الفطر في إيقاع الصلاة ، والصدقة فيه تنويه برمضان وأداء شكر ما أنعم الله تعالى من توفيق صيامه ، وكيوم الأضحى فيه تشبه بالحاج وتعرض لنفحات الله المعدة لهم ، أو تكون جرت سنة الصالحين المشهود لهم بالخير على ألسن الأمم أن يطيعوا الله تعالى فيه ، مثل أوقات الصلوات الخمس لقول جبرائيل: ' هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك ' ومثل رمضان على وجه واحد في تفسير قوله تعالى: ! ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) !