فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 863

التشكل ، وقد علم أهل الوجدان السليم أن مزاجهم يعطي التلبس بأفعال شنيعة وأفعال تميل إلى طيش وضجر والتقرب من النجاسات والقسوة عن ذكر الله والإفساد لكل نظام مستحسن مطلوب . وأعنى بالأفعال الشنيعة ما إذا فعله الإنسان اشمأزت قلوب الناس عنه واقشعرت جلودهم ، وانطلقت ألسنتهم باللعن والطعن ، ويكون ذلك ، كالمذهب الطبيعي لبني آدم تعطيه الصورة النوعية ، ويستوي فيه طوائف الأمم لا للمحافظة على رسم قوم دون قوم أو ملة دون ملة ، مثل أن يقبض على ذكره ، ويثب ، ويرقص ، أو يدخل إصبعه في دبره ، ويلطخ لحيته بالمخاط ، أو يكون أجدع الأنف والأذن مسخم الوجه ، أو ينكس لباسه ، فيجعل أعلى القميص أسفل ، أو يركب دابة ، فيجعل وجهه من قبل ذنبها ، أو يلبس خف في رجل والرجل الأخرى حافية ونحو ذلك من الأفعال والهيآت المنكرة التي لا يراها أحد إلا لعن ، وسب ، وشتم وقد شاهدت في بعض الواقعات الشياطين يفعلون بعض ذلك . وأعنى بأفعال الطيش مثل العبث بثوبه وبالحصى وتحريك الأطراف على وجه منكر . وبالجملة فقد كشف الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم تلك الأفعال ، وأنها تعطيها أمزجة الشياطين ، فلا يتمثل الشيطان في رؤيا أحد أو يقظته إلا وهو يتلبس ببعضها ، وأن المرضى في حق المؤمن أن يتباعد من الشياطين وهيئاتهم بقدر الاستطاعة ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأفعال والهيآت ، وكرهها ، وأمر بالاحتراز عنها . ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: ' أن هذه الحشوش محتضرة ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت