يؤمر به لتكون النفس متنبهة على عظم أمر الطاعة ، وتقبل عليها حين أخذت نفسها بما يفعل في الأعمال المهمة . واعلم أن الإنسان إذا أراد أن يحصل خلقا من الأخلاق ، وتنصبغ نفسه ، ويحيط بها من جميع جوانبها ، فحيلة ذلك أن يؤاخذ نفسه بما يناسب ذلك الخلق من فعل وهيآت ولو في الأمور القليلة التي لا يعبأ بها العامة ، كالمترن على الشجاعة يؤاخذ نفسه ألا ينحجم عن الخوض في الوحل والمشي في الشمس والسري في الليلة الظلماء ونحو ذلك ، وكذلك المتمرن على الاخبات يحافظ على الآداب العظيمة كل حال ، فلا يجلس على الغائط إلا مطرقا مستحييا وإذا ذكر الله جمع أطرافه ونحو ذلك وكذلك المتمرن على الاخبات يحافظ على الآداب العظيمة كل حال ، فلا يجلس على الغائط إلا مطرقًا مستحييًا وإذا ذكر الله جمع أطرافه ونحو ذلك ، والمتمرن على العدالة يجعل لكل شيء حقا ، فيجعل اليمين للأكل والطيبات ، واليسار لإزالة النجاسة ، وهو سر ما قيل عن للنبي صلى الله عليه وسلم في السواك ' كبر كبر ' وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة حويصة ومحيصة ' كبر الكبر ' فهذا أصل أبواب من الآداب . واعلم أن سر قوله صلى الله عليه وسلم: ' إن الشيطان يأكل بشماله ' ونحو ذلك من نسبة بعض الأفعال إلى الشياطين - على ما فهمني ربي تبارك وتعالى - أن الشياطين قد أقدرهم الله تعالى على أن يتشكلوا في رؤيا الناس ولابصارهم في اليقظة بأشكال تعطيها أمزجتهم وأحوال طارئة عليهم في وقت