تعظيما ، وصار ذلك كامنا في قلوبهم ، وأجمع عليه عربهم وعجمهم مقامه . وإذا عين شيء من الطاعات للفرضية فلا بد من ملاحظة أصول: منها ألا يكلف إلا بالميسر ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ' وتفسيره ما جاء في رواية أخرى ' لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء ' . ومنها أن الأمة إذا اعتقدت في مقدار أن تركه وإهماله تفريط في جنب الله ، واطمأنت به نفوسهم إما لكونه مأثورا عن الأنبياء مجمعا عليه من السلف أو نحو ذلك - كانت الحكمة أن يكتب ذلك المقدار عليهم كما استوجبوه ، كتحريم لحوم الإبل وألبانها على بني إسرائيل وهو قوله صلى الله عليه وسلم في قيام ليالي رمضان حتى: ' خشيت أن يكتب عليكم ' . ومنها إلا يسجل على التكليف بشيء حتى يكون ظاهرا منضبطا لا يخفى عليهم ، فلذلك لا يجعل من أركان الإسلام الحياء وسائر الأخلاق ، وأن كانت من شعبة . ثم الأدنى قد يختلف باختلاف حالتي الرفاهية والشدة ، فيجعل القيام ركنا للصلاة في حق المطيق ، ويجعل القعود مكانه في حق غيره . وأما الحد الأعلى فيزيد كما وكيفا: أما الكم فنوافل من جنس الفرائض ، كسنن الرواتب وصلاة الليل وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وكالصدقات المندوبة ونحو ذلك ، وأما الكيف فهيآت وأذكار وكف لا يلائم الطاعة يؤمر بها في الطاعة لتكمل ، وتكون مفضية إلى المقصود منها على الوجه الاتم كتعهد المغابن ويؤمر به في الوضوء لتكمل النظافة ، وكالابتداء باليمين