كقراءة سورة من القرآن على مذهب من يجعلها ركنا ، فإن القرآن من شعائر الله ، يجب تعظيمه ، وألا يترك ظهريا ، ولا أحسن في التوقيت من أن يؤمروا بها في آكد عباداتهم وأكثرها وجودا وأشملها تكليفا ، أو يكون التمييز بين مشتبهين أو التفريق بين مقدمة والشيء المستقل - موقوفا على شيء ، فيجعل ركنا ، ويؤمر به كالقومة بين الركوع والسجود بها يحصل الفرق بين الإنحناء الذي هو مقدمة السجود ، وبين الركوع الذي هو تعظيم برأسه ، وكالإيجاب والقبول والشهود وحضور الولي ورضا المرأة في النكاح ، فإن التميز بين السفاح والنكاح لا يحصل إلا بذلك ، ويمكن أن يخرج بعض الأركان على الوجهين جميعا . وعلى ما ذكرنا في الركن ينبغي أن يقاس حال الشرط ، فربما يكون الشيء واجبا بسبب من الأسباب ، فيجعل شرطا لبعض شعائر الدين تنويها به ، ولا يكون ذلك حتى تكون تلك الطاعة كاملة بانضمامه كاستقبال القبلة لما كانت الكعبة من شعائر الله وجب تعظيمها ، وكان من أعظم التعظيم أن تستقبل في أحسن حالاتهم ، وكان الاستقبال إلى جهة خاصة هنالك بعض شعائر الله ، منها للمصلي على صفات الأخبات والخضوع ، مذكرا له هيئة قيام العبيد بين أيدي سادتهم جعل استقبال القبلة شرطا في الصلاة . وربما يكون الشيء لا يفيد فائدة بدون هيئة ، فيشترط لصحته كالنية ، فإن الأعمال إنما تؤثر لكونها أشباح هيآت نفسانية ، والصلاة شبح الاخبات ، ولا إخبات بدون النية ، وكاستقبال القبلة أيضا على تخريج آخر ، فإن توجيه القلب لما كان خفيا نصب توجيه الوجه إلى الكعبة التي من شعائر الله مقامه ، وكالوضوء وستر العورة وهجر الرجز ، فإنه لما كان التعظيم أمرا خفيا نصبت الهيآت التي يؤاخذ الإنسان بها نفسه عند الملوك وأشباههم ، ويعدونها