فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 863

إلى أن القول عام محكم ، الفعل يحتمل كونه خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا ينتهض ناسخا ولا مخصصا . وبالجملة فاختلفت مذاهب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ عنهم التابعون كذلك كل واحد ما تيسر له ، فحفظ ما سمع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاهب الصحابة وعقلها ، وجمع المختلف على ما تيسر له ورجح بعض الأقوال على بعض ، واضمحل في نظرهم بعض الأقوال وإن كان مأثورا عن كبار الصحابة كالمذهب المأثور عن عمر وابن مسعود في تيمم الجنب اضمحل عندهم لما استفاض من الأحاديث عن عمار وعمران ابن الحصين وغيرهما ، فعند ذلك صار لكل عالم من العلماء التابعين مذهب على حياله ، فانتصب في كل بلد إمام مثل سعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد الله ابن عمر في المدينة ، وبعدها الزهري والقاضي يحيى بن سعيد وربيعة بن عبد الرحمن فيها ، وعطاء بن أبي رباح بمكة ، وإبراهيم النخعي والشعبي ، بالكوفة ، والحسن البصري بالبصرة ، وطاوس بن كيسان باليمن ، ومكحول بالشام ، فأظمأ الله أكبادا إلى علومهم ، فرغبوا فيها ، وأخذوا عنهم الحديث وفتاوى الصحابة وأقاويلهم ، ومذاهب هؤلاء العلماء وتحقيقاتهم من عند أنفسهم ، واستفتى منهم المستفتون ، ودارت المسائل بينهم ، ورفعت إليهم الأقضية ، وكان سعيد بن المسيب وإبراهيم وأمثالهما جمعوا أبواب الفقه أجمعها ، وكان لهم في كل باب أصول تلقوها من السلف ، وكان سعيد وأصحابه يذهبون إلى أن أهل الحرمين أثبت الناس في الفقه ، وأصل مذهبهم فتاوى عبد الله بن عمر وعائشة وابن عباس ، وقضايا قضاة المدينة ، فجمعوا من ذلك ما يسره الله لهم ، ثم نظروا فيها نظر اعتبار وتفتيش ، فما كان منها مجمعا عليه بين علماء المدينة فإنهم يأخذون عليه بنواجذهم ، وما كان فيه اختلاف عندهم ، فإنهم يأخذون بأقواها وأرجحها إما بكثرة من ذهب إليه منهم أو لموافقته بقياس قوى أو تخريج صريح ، من الكتاب والسنة أو نحو ذلك ، وإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة خرجوا من كلامهم وتتبعوا الإيماء والاقتضاء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت