فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 863

والمرتبة الثالثة ترك ما ينجيه ، وفعل ما انعقد في الذكر اللعن على فاعله ، من جهة كونه مظنة غالبا لفساد كبير في الأرض ، وهيئة مضادة لتهذيب النفس . فمنها ألا يفعل من الشرائع الكاسبة للانقياد ، أو المهيئة له ما يعتد به ، ويختلف باختلاف النفوس إلا أن المنغمسة في الهيئات البهيمية الضعيفة أحوج الناس إلى إكثارها ، والأمم التي بهيميتها أشد وأغلظ أحوج الناس إلى إكثار الشاق منها . ومنها أعمال سبعية تستجلب لعنا عظيما كالقتل . ومنها أعمال شهوية ، ومنها مكاسب ضارة كالقمار والربا . وفي كل شيء من هذه المذكورات ثلمة عظيمة في النفس من جهة الاقدام على خلاف السنة اللازمة كما ذكرنا ، ولعن من الملأ الأعلى يحيط به ، فبمجموع الأمرين يحصل العذاب ، وهذه المرتبة أعظم الكبائر قد انعقد في حظيرة القدس تحريمها ، ولعن صاحبها ، ولم يزل الأنبياء يترجمون ما انعقد هنالك ، وأكثرها مجمع عليه في الشرائع . المرتبة الرابعة معصية الشرائع والمناهج المختلفة باختلاف الأمم والأعصار وذلك أن الله تعالى إذا بعث نبيا إلى قوم ؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، وليقيم عوجهم ؛ وليسوسهم أحسن السياسة - كان بعثه متضمنا لإيجاب ما لا يمكن إقامة عوجهم وسياستهم إلا به ، فلكل مقصد مظنة أكثرية أو دائمة يجب أن يؤاخذوا عليها ، ويخاطبوا بها ، وللتوقيت قوانين توجبه ، ورب أمر يكون داعيا إلى مفسدة أو مصلحة فيؤمرون حسبما يدعون إليه ، ومن ذلك ما هو مأمور أو منهي عنه حتما ، ومنه ما هو مأمور أو منهي عنه من غير عزم ' واقل ذلك ما نزل به الوحي الظاهر ، وأكثره مالا يثبته إلا اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت