أعمالا منجية تفيد اللحوق بهم حتى طرحت عنهم جلابيب أبدانها ، فانسلكت في سلكهم وعدت منهم ، والملأ الأعلى شأنها أنها تتوجه إلى بارئها توجها ممعنا لا يصدها عن ذلك التفات إلى شيء وهو معنى قوله تعالى: ! ( يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ) ! . وتتلقى من ربها استحسان النظام الصالح واستهجان خلافه ، فيقرع ذلك باب من أبواب الجود الإلهي وهو معنى قوله تعالى: ! ( ويستغفرون للذين آمنوا ) ! . وأفضالهم تجتمع أنوارهم ، وتتداخل فيما بينها عند الروح الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الوجوه والألسنة ، فتصير هنالك كشيء واحد وتسمى حظيرة القدس ، وربما حصل في حظيرة القدس إجماع على إقامة حيلة لنجاة بني آدم من الدواهي المعاشية والمعادية بتكميل أزكى خلق الله يومئذ وتمشية أمره في الناس ، فيوجب ذلك إلهامات في قلوب المستعدين من الناس أن يتبعوه ، ويكونوا أمة أخرجت للناس ، ويوجب تمثل علوم فيها صلاح القوم وهداهم في قلبه وحيا ورؤيا وهتفا ، وأن تتراءى له فتكلمه شفاها ، ويوجب نصر أحبائه وتقريبهم من كل خير ولعن من صد عن سبيل الله وتقريبهم من كل ألم ، وهذا أصل من أصول النبوة ، ويسمى إجماعهم المستمر بتأييد روح القدس ، ويثمر هنالك بركات لم تعهد في العادة فتسمى بالمعجزات . ودون هؤلاء نفوس استوجب فيضانها حدوث مزاج معتدل في بخارات لطيفة لم تبلغ بهم السعادة مبلغ الأولين ، فصار كما لهم أن تكون