فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 863

الاختيارية وتقسمها إلى الأقسام الخمسة من الواجب ، والمندوب إليه ، والمباح والمكروه ، والحرام ، ومقدمات تبين مقامات للإحسان وجب في حكمة الله تعالى ورحمته أن يهئ في غيب قدسه رزق قوته العقلية يخلص إليه أزكاهم فيتلقاه من هنالك ، وينقاد له سائر الناس بمنزله ما ترى في نوع النحل من يعسوب يدبر لسائر أفرادها لولا هذا التلقي بواسطة ، ولا بواسطة لم يكمل كماله المكتوب له ، فكما أن المستبصر إذا رأى نوعا من أنواع الحيوان لا يتعيش إلا بالحشيش استيقن أن الله دبر له مرعى فيه حشيش كثير ، فكذلك المستبصر في صنع الله يستيقن أن هناك طائفة من العلوم يسد بها العقل خلته فيكمل كما له المكتوب له ، وتلك الطائفة منها علم التوحيد والصفات ، ويجب أن يكون مشروحا بشرح يناله العقل الإنساني بطبيعته لا مغلقا لا يناله إلا من يندر وجود مثله ، فشرح هذا العلم بالمعرفة المشار إليها بقوله سبحان الله وبحمده ، فأثبت لنفسه صفات يعرفونها ، ويستعملونها ، بينهم من الحياة والسمع والبصر والقدرة والإرادة والكلام والغضب والسخط والرحمة والملك والغنى ، وأثبت مع ذلك أنه ليس كمثله شيء في هذه الصفات ؛ فهو حي لا كحياتنا ، وبصير لا كبصرنا ، قدير لا كقدرتنا ، مريد لا كإرادتنا ، متكلم لا ككلامنا ، ونحو ذلك ، ثم فسر عدم المماثلة بأمور مستبعدة في جنسنا مثل أن يقال يعلم عدد قطر الأمطار ، وعدد رمل الفيافي ، وعدد أوراق الأشجار ، وعدد أنفاس الحيوانات ، ويبصر دبيب النمل في الليلة الظلماء ، ويسمع ما يتوسوس به تحت اللحف في البيوت المغلقة عليها أبوابها ، ونحو ذلك ، ومنها علم العبادات ، ومنها علم الارتفاقات ، ومنها علم المخاصمة . أعني أن النفوس السفلية إذا تولدت بينها شبهات تدافع بها الحق كيف يحل تلك العقد ، ومنها علم التذكير بآلاء الله ، وبأيام الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت