فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 863

فقيل: معناه الرجم ، وقيل: الخيبة . أقول: كان أهل الجاهلية يبتغون الولد بوجوه كثيرة لا تصححها قوانين الشرع ، وقد بينت بعض ذلك عائشة رضي الله عنها ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم سد هذا الباب ، وخيب العاهر ، وذلك لأن من المصالح الضرورية التي لا يمكن بقاء نوع الإنسان إلا بها اختصاص الرجل بامرأته حتى يسد باب الازدحام على الموطوأة رأسا ، ومن مقتضى ذلك أن يخيب من عصى هذه السنة الراشدة ، وابتغى الولد من غير اختصاص ؛ إرغامه لأنفه وازدراء بأمره وزجرا له أن يقصد مثل ذلك ، وإلى هذا الإشارة في قوله عليه السلام للعاهر الحجر: ' العاهر للحجر ' إن أريد معنى الخيبة كما يقال: بيده التراب ، وبيده الحجر ، وأيضا فإذا تزاحمت الحقوق ، وادعى كل لنفسه وجب أن يرجح من يتمسك بالحجة الظاهرة المسموعة عند جماهير الناس والذي يتمسك بما يزيد اللأئمة عليه ، ويفتح باب ضرب الحد ، أو يعترف فيه بأنه عصى الله ، وكان مع ذلك أمر خفيا لا يعلم إلا فمن جهة قوله: من حق ذلك أن يهجر ويخمل ، وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا المعنى حديث قال في قصة اللعان:

' إن كذبت عليه فهو أبعد لك ' وإليه الإشارة في قوله: ' وللعاهر الحجر ' إن أريد معنى الرجم بالحجارة . قال صلى الله عليه وسلم:

' من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ' . أقول: من الناس من يقصد مقاصد دنية ، فيرغب عن أبيه ، وينتسب إلى غيره ، وهو ظلم وعقوق لأنه تخييب أبيه ، فانه طلب بقاء نسله المنسوب اليه المتفرغ عليه ، وترك شكر نعمته وإساءة معه ، وأيضا فإن النصرة والمعاونة لا بد منها في نظام الحي والمدينة ، ولو فتح باب الانتفاء من الاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت