النساء ، ورب إنسان يأكل غذاء يقوي الباءة ، فيميل إلى النساء ، ويحدث نفسه بأحاديث تتعلق بهن ، وتصير هذه مهيجة له على كثير من الأفعال ، ورب إنسان يتغذى غذاء شديدا ، فيقسو قلبه ، ويجترئ على القتل: ويغضب في كثير مما لا يغضب فيه غيره ، ثم إذا ارتاض هذان أنفسهما بالصيام والقيام ، أو شابا وكبرا ، أو مرضا مرضا مدنفا تغير أكثر ما كان عليه ، ورقت قلوبهما ، وعفت نفوسهما ، ولذلك ترى الاختلاف بين الشيوخ والشباب ، ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ في القبلة وهو صائم ولم يرخص للشاب . ومنها العادات والمألوفات فإن من أكثر ملابسة شيء ، وتمكن من لوح نفسه ما يناسبه من الهيئات والأشكال - مال إليه كثير من خواطره . ومنها أن النفس الناطقة في بعض الأوقات تنفلت من أسر البهيمية ، فتختطف من حيز الملأ الأعلى ما ييسر لها من هيئة نورانية ، فتكون تارة من باب الأنس والطمأنينة ، وتارة من باب العزم على فعل . ومنها أن بعض النفوس الخسيسة تتأثر من الشياطين وتنصبغ ببعض صبغهم ، وربما اقتضت تلك الهيئة خواطر وأفعالا . واعلم أن المنامات أمرها كأمر الخواطر غير أنها تتجرد لها النفس ، فتتشبح لها صورها ، وهيئاتها . قال محمد بن سرين: الرؤيا ثلاث: حديث النفس ، وتخويف الشيطان ، وبشرى من الله .