فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 863

الوادي ، فخطب الناس ، وحفظ من خطبته يومئذ ' إن دماءكم حرام ' الخ ، ثم أذن بلال ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئا . أقول: إنما خطب يومئذ بالأحكام التي يحتاج الناس إليها ، ولا يسعهم جهلها لأن اليوم يوم اجتماع ، وإنما تنتهز مثل هذه الفرصة لمثل هذه الأحكام التي يراد تبليغها إلى جمهور الناس ، وإنما جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لأن للناس يومئذ اجتماعا لم يعهد في غير هذا الموطن ، والجماعة الواحدة المطلوبة ، ولا بد من إقامتها في مثل هذا الجمع ليراه جميع من هنالك ولا يتيسر اجتماعهم في وقتين ، وأيضا فلأن للناس اشتغالا بالذكر والدعاء وهما وظيفة هذا اليوم ورعاية الأوقات وظيفة جميع السنة ، وإنما يرجح في مثل هذا الشيء البديع النادر . ثم ركب حتى أتى الموقف ، واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا ، ثم دفع . أقول: إنما دفع بعد الغروب ردا لتحريف الجاهلية فإنهم كانوا لا يدفعون إلا قبل الغروب ، ولأن قبل الغروب غير مضبوط وبعد الغروب أمر مضبوط ، وإنما يؤمر في مثل ذلك اليوم بالأمر المضبوط . ثم دفع حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يسبح بينهما ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، فدعا الله ، وكبره ، وهلله ، ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر ، فحرك قليلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت