فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 863

أقول الذي بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمور: منها أن الناس كانوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم يرون العمرة في أيام قبل الحج من أفجر الفجور ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبطل تحريفهم ذلك بأتم وجه . ومنها أنهم كانوا يجدون في صدورهم حرجا من قرب عهدهم بالجماع عند إنشاء الحج حتى قالوا: أناتي عرفة ومذا كيرنا تقطر منيا ؟ وهذا من التعمق ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسد هذا الباب . ومنها أن إنشاء الإحرام عند الحج أتم لعظيمهم البيت . وإنما كان سوق الهدى مانعا من الإحلال لأن سوق الهدى بمنزلة النذر أن يبقى على هيئته تلك حتى يذبح الهدى ، والذي يلتزمه الإنسان إذا كان حديث نفس أو نية غير مضبوطة بالفعل لا عبرة به ، وإذا اقترن بها فعل وصارت مضبوطة وجبت رعايتها ، والضبط مختلف ، فأدناه باللسان ، وأقواه أن يكون مع القول فعل علانية يختص بالحالة التي أرادها كالسوق . فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، فأهلوا بالحج ، وركب النبي صلى الله عليه وسلم ، فصلى بها الظهر . والعصر . والمغرب . والعشاء . والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، فسار حتى نزل بنمرة . أقول: إنما توجه يوم التروية ليكون أرفق به وممن معه ، فإن الناس مجتمعون في ذلك اليوم اجتماعا عظيما ، وفيهم الضعيف والسقيم ، فاستحب الرفق بهم ، ولم يدخل عرفة قبل وقتها لئلا يتخذها الناس سنة ، ويعتقدوا أن دخولها في غير وقتها قربة . فلما زاغت الشمس بنمرة أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت