إتماما لتعظيم البيت ، فإن تمامه أن يستقبل في صلواتهم ، وإنما خص بهما مقام إبراهيم لأنه أشرف مواضع المسجد ، وهو آية من آيات الله ظهرت على سيدنا إبراهيم ، وتذكر هذه الأمور هي العمدة في الحج ، وإنما استحب أن يقول بين الركنين: ( ربنا آتنا في الدنيا في الحسنة وفي الآخرة حسنة ) الخ لأنه دعاء جامع نزل به القرآن ، وهو قصير اللفظ يناسب تلك الفرصة القليلة . ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما دنا من الصفا قرأ ! ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ! أبدأ بما بدأ به ، فبدأ بالصفا ، ورقي عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحد الله ، وكبره ، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل ، ومشى إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا . أقول: فهم النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآية أن تقديم الصفا على المروة إنما هو لتوفيق المذكور بالمشروع ، وإنما خص من الأذكار ما فيه توحيد وبيان لإنجاز الوعد ونصره على أعدائه تذكيرا لنعمه وإظهارا لبعض معجزاته وقطعا لدابر الشرك وبيانا أن كل ذلك موضوع تحت قدميه وإعلانا لكلمة الله ودينه في مثل هذا الموضع ، ثم قال: ' لو أنى استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل ، وليجعلها عمرة ، قيل: ألعامنا هذا أم للأبد . قال: لا بل لأبد الأبد ، فحل الناس كلهم ، وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معه هدى .