فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 863

من شهوات الذكورة في الصبا ، وإنما المهم حينئذ شهوة الطعام والشراب وحب اللعب ، فيجري حسب ما يأمر به من التوسم بسمة الرجال ، ويمتنع عنه من اختار زي النساء حتى إذا شب ، ورجع إلى طبيعته الماجنة استبد باختيار زيهن والتعود بعاداتهن ، وغلبت عليه شهوة الأبنة وفعل ما يفعله النساء ، وتكلم بكلامهن ، وسمى نفسه تسمية الأنثى ، فعند ذلك خرج من حيز الرجال بالكلية ، فكذلك الإنسان قد يكون في حياته الدنيا مشغولا بشهوة الطعام والشراب والغلمة وغيرها من مقتضيات الطبيعة والرسم ، لكنه قريب المأخذ من الملأ السافل قوى الانجذاب إليهم ، فإذا مات انقطعت العلاقات ، ورجع إلى مزاجه ، فلحق بالملائكة ، وصار منهم ، وألهم كالهامهم ، وسعى فيما يسعون فيه . وفي الحديث ' رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين . وربما اشتغل هؤلاء بإعلاء كلمة الله ونصر حزب الله ، وربما كان لهم لمة خير بابن آدم ، وربما اشتاق بعضهم إلى صورة جسدية اشتياقا شديدا ناشئا من أصل جبلته ، فقرع ذلك باب من المثال واختلطت قوة منه بالنسمة الهوائية ، وصار كالجسد النوراني ، وربما اشتاق بعضهم إلى مطعوم ونحوه ، فأمد فيما اشتهى قضاء لشوقه ، وإليه الإشارة في قوله تعالى: ! ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ) ! الآية . وبإزاء هؤلاء قوم قريبو المأخذ من الشياطين جبلة ، بأن كان مزاجهم فاسدا يستوجب آراء مناقضة للحق ، منافرة للرأي الكلي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت