فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 863

وسبب ذلك أنه ضم مع التذكير التنويه بذكر الله ونبيه وبكتاب الله لأن الخطبة من شعائر الدين ، فلا ينبغي أن يخلوا منها كالأذان . وفي الحديث ' كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ' وقد تلقت الأمة تلقيا معنويا من غير تلقي لفظ أنه يشترط في الجمعة الجماعة ونوع من التمدن ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم . وخلفاؤه رضي الله عنهم . والأئمة المجتهدون رحمهم الله تعالى يجمعون في البلدان ، ولا يؤاخذون أهل البدو ، بل ولا يقام في عهدهم في البدو ، ففهموا من ذلك قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر أنه يشترط لها الجماعة والتمدن أقول وذلك لأنه لما كان حقيقة الجمعة إشاعة الدين في البلد وجب أن ينظر إلى تمدن وجماعة ، والأصح عندي أنه يكفي اقل ما يقال فيه قرية ، لما روي من طرق شتى يقوي بعضها بعضا ' خمسة لا جمعة عليهم ' وعد منهم أهل البادية قال صلى الله عليه وسلم الجمعة على الخمسين رجلا ' أقول الخمسون يتقرى بهم قرية ، وقال الجمعة واجبة على كل قرية ' وأقل ما يقال فيه: جماعة لحديث الانفضاض ، والظاهر أنهم لم يرجعوا والله أعلم ، فإذا حصل ذلك وجبت الجمعة ومن تخلف عنها فهو الآثم ، ولا يشترط أربعون ، وأن الأمراء أحق بإقامة الصلاة وهو قول علي كرم الله وجهه: أربع إلى الإمام الخ ، وليس وجود الإمام شرطا ، والله أعلم بالصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت