جميعا بقدر الإمكان ، ولا تغتر في هذه المسألة بما يلهج به أهل بلدك فإن الحديث صحيح واجب اتباعه . وإلى النهي عن التخطي أو التفريق بين اثنين وإقامة أحد ليخالف إلى مقعده لأنها مما يفعله الجهال كثيرا ، ويحصل بها فساد ذات البين وهي بذر الحقد . ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثواب من أدى الجمعة كاملة موفرة بآدابها أنه يغفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ، وذلك لأنه مقدار صالح للحلول في لجة النور ودعوة المؤمنين وبركات صحبتهم وبركة الموعظة والذكر وغير ذلك . وبين درجات التكبير ما يترتب عليها من الأجر بما ضرب من مثل - البدنة . والبقرة . والكبش . والدجاجة - وتلك الساعات أزمنة خفيفة من وقت وجوب الجمعة إلى قيام الخطبة . واعلم أن كل صلاة تجمع الأقاصي والأدانى فإنها شفع واحد لئلا تثقل عليهم وأن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة . ويجهر فيها بالقراءة ، وليكون أمكن لتدبرهم في القرآن وأنوه بكتاب الله ، ويكون فيها خطبة ، ليعلم الجاهل ، ويذكر الناسي ، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة خطبتين يجلس بينهما ، ليتوفر المقصد مع استراحة الخطيب وتطرية نشاطه ونشاطهم . وسنة الخطبة أن يحمد الله ، ويصلى على نبيه ، ويتشهد ، ويأتي بكلمة الفصل وهي - أما بعد - ويذكر ، ويأمر بالتقوى ، ويحذر عذاب الله في الدنيا والآخرة ، ويقرأ شيئا من القرآن ويدعو للمسلمين