ثم ليكونن من الغافلين ' . أقول هذا إشارة إلى أن تركها يفتح باب التهاون ، وبه يستحوذ الشيطان . وقال صلى الله عليه وسلم: ' تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبي أو مملوك ' وقال صلى الله عليه وسلم: ' الجمعة على من سمع النداء ' أقول: هذا رعاية للعدل بين الإفراط والتفريط ، وتخفيف لذوي الاعذار ، والذين يشق عليهم الوصول إليها ، أو يكون في حضورهم فتنة . وإلى استحباب التنظيف وبالغسل والسواك والتطيب ولبس الثياب لأنها من مكملات الطهارة ، فيتضاعف التنبيه لخلة النظافة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ' ولأنه لا بد لهم من يوم يغتسلون فيه ، ويتطيبون لأن ذلك من محاسن ارتفاقات بني آدم ، ولما لم يتيسر كل يوم أمر بذلك يوم الجمعة لأن التوقيت يحض عليه ، ويكمل الصلاة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده ' ولأنهم كانوا عملة أنفسهم ، وكان لهم إذا اجتمعوا ريح كريح الضأن ، فأمروا في بالغسل ليكون رافعا لسبب التنفير ، وأدعى للاجتماع ، بينه ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما . وإلى الأمر بالإنصات والدنو من الإمام ، وترك اللغو والتبكير ليكون أدنى إلى استماع الموعظة والتدبر فيها . وبالمشي وترك الركوب لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل لربه ، ولأن الجمعة تجمع المملق والمثري ، فلعل من لا يجد المركوب يستحي ، فاستحب سد هذا الباب . وإلى استحباب الصلاة قبل الخطبة لما بينا في سنن الرواتب ، فإذا جاءو الإمام يخطب فليركع ركعتين ، وليتجوز فيهما رعاية لسنة الراتبة وأدب الخطبة