تجد لفطرة الله تبديلا ، وليس ذلك إلا في أصول البر والاثم ، وكلياتها دون فروعها وحدودها ، وهذه الفطرة هو الدين الذي لا يختلف باختلاف الاعصار ، والأنبياء كلهم مجمعون عليه كما قال تبارك وتعالى . ! ( إن هذه أمتكم أمة واحدة ) ! . وقال صلى الله عليه وسلم: ' الأنبياء بنو علات ، أبوهم واحد ، وأمهاتهم شتى ' والمؤاخذة على هذا القدر متحققة قبل بعثة الأنبياء وبعدها سواء . وأما المجازاه بالوجه الثالث فمختلفة باختلاف الأعصار ، وهي الحاملة على بعث الأنبياء والرسل ، وإليها الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: ' إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما ، فقال يا قوم أني رأيت الجيش بعيني ، وأني أنا النذير العريان ، فالنجا النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه ، فأدلجوا ، فانطلقوا على مهلهم ، فنجوا ، وكذيت طائفة منهم ، فأصبحوا مكانهم ، فصبحهم الجيش ، فأهلكهم واجتاحهم ، فكذلك مثل من أطاعني ، فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني ، وكذب ما جئت به من الحق ' . وأما المجازاة بالوجه الرابع ، فلا تكون إلا بعد بعثة الأنبياء ، وكشف الشبهة وصحة التبليغ . ! ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) ! .